لطالما كانت مؤشرات الفوركس جزءاً أساسياً من التحليل الفني لأسواق العملات، لأنها تساعد المتداول على قراءة حركة السعر بطريقة أكثر تنظيماً، بدل الاعتماد على الانطباع أو التخمين. ومع كثرة الأدوات المتاحة، تصبح المشكلة الحقيقية ليست في العثور على مؤشر جديد، بل في فهم وظيفة كل أداة، ومتى تستخدم، وما حدودها. في هذا الدليل من اكاديميه ايفست ستتعرف على أنواع المؤشرات الأساسية، والفرق بين المؤشرات الرائدة والمتأخرة، وكيفية دمج أكثر من أداة داخل استراتيجية تداول واحدة، إلى جانب دور المنصات، والاختبار الخلفي، وإدارة المخاطر، والاعتبارات التنظيمية والشرعية التي تهم المتداول العربي عند التعامل مع أسواق العملات واتخاذ قرارات مبنية على تحليل أكثر وضوحاً وانضباطاً.

ما هي المؤشرات الفنية في سوق العملات؟

المؤشر الفني هو حساب رياضي يُبنى على بيانات تاريخية مثل سعر الافتتاح، وسعر الإغلاق، وأعلى سعر، وأدنى سعر، وأحياناً حجم التداول. بعد إجراء الحساب، تظهر النتيجة على الرسم البياني أو في نافذة منفصلة أسفله، لتمنح المتداول طريقة أسرع لفهم سلوك السعر. الفكرة الأساسية هنا أن السوق ينتج كمية ضخمة من البيانات المتغيرة باستمرار. قراءة هذه البيانات تكون صعبة، خصوصاً على الأطر الزمنية القصيرة.

لذلك تعمل مؤشرات الفوركس على تحويل بعض هذه البيانات إلى إشارات بصرية يمكن تفسيرها، مثل اتجاه عام، أو ضعف في الزخم، أو ارتفاع في التقلب، أو اقتراب السعر من مستوى دعم أو مقاومة. لكن المؤشر لا يتنبأ بالمستقبل بشكل يقيني. هو يعالج ما حدث في السوق ويعرضه بطريقة تساعد على تكوين احتمال. ولذلك يجب التعامل معه كأداة مساعدة داخل خطة تداول واضحة، وليس كأمر شراء أو بيع مستقل. ويعتمد هذا الشرح في اكاديميه ايفست على فهم وظيفة الأداة قبل التفكير في الإشارة التي تنتجها.

لماذا يحتاج المتداول إلى مؤشرات الفوركس؟

أول فائدة للمؤشرات أنها تساعد على تقليل العشوائية. المتداول الذي ينظر إلى الرسم البياني من دون قواعد قد يفسر الحركة السعرية حسب مشاعره أو توقعاته السابقة. أما عندما يستخدم أدوات محددة بمعايير معروفة، يصبح قراره أكثر قابلية للقياس والمراجعة. كذلك يمكن للمؤشرات المساعدة في تحديد الاتجاه السائد. بعض الأدوات تجعل الحركة السعرية أكثر سلاسة، فتوضح هل السوق يتحرك صعوداً أم هبوطاً أم داخل نطاق جانبي.

أدوات أخرى تقيس سرعة الحركة وقوتها، وتساعد على اكتشاف مناطق قد يكون فيها السعر قد تحرك بصورة مبالغ فيها. ومن الاستخدامات المهمة أيضاً تحديد نقاط الدخول والخروج المحتملة. على سبيل المثال، قد يراقب المتداول اتجاه السعر بالمتوسطات المتحركة، ثم ينتظر تأكيداً من مؤشر زخم قبل اتخاذ القرار. هذا النوع من الدمج لا يلغي المخاطر، لكنه يجعل القرار قائماً على أكثر من زاوية تحليلية.

الفرق بين المؤشرات الرائدة والمؤشرات المتأخرة

عنصر المقارنةالمؤشرات الرائدة (Leading Indicators)المؤشرات المتأخرة (Lagging Indicators)
توقيت الإشارةتعطي إشارة مبكرة قبل تأكيد حركة السعر بالكاملتظهر الإشارة بعد أن تكون الحركة قد بدأت بالفعل
الهدفمحاولة توقع الانعكاس أو الفرصة مبكراًتأكيد الاتجاه الحالي
الميزةقد تساعد على الدخول في الصفقة في وقت مبكرتقلل من بعض الإشارات المبكرة الخاطئة
العيباحتمالية الإشارات الخاطئة تكون أعلىقد يفوت المتداول جزءاً من الحركة السعرية
طريقة الاستخدامالبحث عن فرص محتملة تحتاج إلى تأكيدتأكيد أن الحركة أو الاتجاه أصبح أكثر وضوحاً
أمثلةمؤشرات الزخم ومناطق ذروة الشراء والبيعالمتوسطات المتحركة
أفضل استخداممع أدوات تأكيد إضافية قبل اتخاذ القرارمع التحليل السعري لتأكيد قوة الاتجاه

أنواع مؤشرات الفوركس الرئيسية وكيف تعمل

لا تؤدي كل المؤشرات الوظيفة نفسها. بعضها صُمم لتتبع الاتجاه، وبعضها لقياس الزخم، وبعضها لقياس التقلب، بينما يركز جزء آخر على الحجم أو مستويات الدعم والمقاومة. ولهذا يركز المحتوى التعليمي في اكاديميه ايفست على فهم وظيفة كل نوع قبل جمع أكثر من أداة على الرسم البياني.

مؤشرات تتبع الاتجاه: SMA وEMA وMACD وADX

المتوسط المتحرك البسيط SMA يحسب متوسط السعر خلال عدد محدد من الفترات. كلما كانت الفترة أطول أصبح الخط أكثر سلاسة وأبطأ في الاستجابة. أما المتوسط المتحرك الأسي EMA فيعطي وزناً أكبر للأسعار الحديثة، ولذلك يستجيب للحركة الحالية بصورة أسرع نسبياً. يمكن استخدام المتوسطات لتقدير الاتجاه العام. إذا كان السعر يتحرك باستمرار فوق متوسط معين، فقد يدعم ذلك قراءة اتجاه صاعد، بينما استمرار السعر أسفله قد يشير إلى اتجاه هابط. كما يستخدم بعض المتداولين تقاطع متوسط قصير الأجل مع متوسط أطول كإشارة محتملة لتغير الاتجاه.

مؤشر MACD يعتمد على العلاقة بين متوسطات متحركة ويُستخدم لفهم الزخم والاتجاه في الوقت نفسه. تقاطع خط MACD مع خط الإشارة قد يلفت الانتباه إلى تغير محتمل في قوة الحركة، لكن الإشارة تصبح أكثر قيمة عندما تأتي داخل سياق واضح من السعر والاتجاه. أما ADX فيركز على قوة الاتجاه أكثر من اتجاهه. قراءة مرتفعة قد تعني أن السوق يتحرك باتجاه قوي، بينما القراءة المنخفضة قد تشير إلى ضعف الاتجاه أو حركة جانبية. وبذلك يفيد في تحديد ما إذا كانت استراتيجية تتبع الاتجاه مناسبة أصلاً للظروف الحالية.

مؤشرات الزخم: RSI وستوكاستيك وCCI

مؤشرات الزخم تقيس سرعة وقوة تغير السعر. من أشهرها مؤشر القوة النسبية RSI، الذي يتحرك عادة بين صفر ومئة. تُستخدم مستويات 70 و30 كمناطق شائعة لمراقبة ذروة الشراء وذروة البيع، لكن الوصول إليها لا يعني بالضرورة أن الانعكاس سيحدث فوراً. مؤشر ستوكاستيك يقارن سعر الإغلاق الحالي بنطاق سعري خلال فترة زمنية محددة. قراءات أعلى من 80 تُستخدم عادة لمراقبة ذروة الشراء، وأقل من 20 لمراقبة ذروة البيع.

كما يهتم المتداولون بتقاطعات خطوط المؤشر كإشارة محتملة لتغير الزخم. أما CCI فيقيس مدى ابتعاد السعر عن متوسطه الإحصائي، ويمكن استخدامه لتقدير دورات السوق والتغيرات في الزخم. وكغيره من المؤشرات، لا يُقرأ منفرداً، بل داخل سياق الحركة السعرية.

مؤشرات التقلب: Bollinger Bands وATR

التقلب يصف مدى اتساع حركة السعر خلال فترة معينة. فهمه مهم لأن الاستراتيجية التي تعمل في سوق هادئ قد لا تعمل بالطريقة نفسها في سوق سريع ومتذبذب. يتكون Bollinger Bands من متوسط متحرك في المنتصف ونطاق علوي وآخر سفلي. عندما تضيق النطاقات، فهذا يشير إلى انخفاض نسبي في التقلب، وقد تسبق هذه الحالة حركة سعرية أقوى. وعندما تتسع النطاقات، فهذا يدل على زيادة التقلب.

لكن لمس السعر للنطاق العلوي لا يعني تلقائياً البيع، ولمس النطاق السفلي لا يعني تلقائياً الشراء. في اتجاه قوي قد يتحرك السعر بمحاذاة أحد النطاقين فترة طويلة. لذلك يجب ربط النطاقات باتجاه السوق وبنية السعر. مؤشر ATR يقيس متوسط النطاق الحقيقي للحركة خلال فترة محددة. فائدته الأساسية ليست تحديد اتجاه صاعد أو هابط، بل تقدير حجم الحركة المعتاد. لهذا يستخدمه بعض المتداولين في وضع وقف الخسارة وجني الأرباح بما يتناسب مع تقلب السوق بدلاً من استخدام مسافة ثابتة في كل الظروف.

مؤشرات الحجم: OBV

مؤشر On-Balance Volume يحاول ربط حركة السعر بحجم التداول. الفكرة أن الاتجاه يصبح أكثر مصداقية عندما يتحرك السعر والحجم في الاتجاه نفسه. إذا ارتفع السعر بالتزامن مع ارتفاع OBV، فقد يكون الصعود مدعوماً بضغط شراء أقوى. أما إذا استمر السعر في الارتفاع بينما بدأ OBV في الهبوط، فقد يظهر نوع من الاختلاف بين الحركة السعرية والحجم، وهو ما قد يدفع المتداول إلى الحذر من ضعف الاتجاه. مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن بيانات الحجم في سوق العملات الفورية تختلف عن أسواق مركزية مثل الأسهم، ولذلك ينبغي فهم مصدر البيانات المتاحة على المنصة قبل بناء قرارات كبيرة عليها.

مستويات الدعم والمقاومة: Fibonacci وPivot Points

تساعد مستويات فيبوناتشي على تقدير مناطق قد يظهر عندها تفاعل للسعر بعد حركة صاعدة أو هابطة قوية. من النسب الشائعة 38.2% و50% و61.8%. المتداول لا يتعامل معها كحواجز مضمونة، بل كمناطق محتملة لمراقبة سلوك السعر. أما Pivot Points فتُحسب عادة من بيانات الفترة السابقة، مثل الأعلى والأدنى والإغلاق، وتستخدم لتحديد مستويات محتملة للدعم والمقاومة في الفترة التالية. فائدتها أنها تعطي خريطة سعرية منظمة يمكن دمجها مع الاتجاه والزخم.

كيف تبني استراتيجية باستخدام مؤشرات الفوركس؟

الاستراتيجية الجيدة لا تبدأ بسؤال: ما أفضل مؤشر؟ بل تبدأ بتحديد نوع السوق، والإطار الزمني، وطبيعة الصفقة، ومقدار المخاطرة المقبول. ومن هذا المنطلق، يوضح هذا الدليل في اكاديميه ايفست أن اختيار الأدوات يأتي بعد فهم السوق، لا قبله. يمكن مثلاً الجمع بين مؤشر اتجاه، ومؤشر زخم، ومؤشر تقلب. المتوسط المتحرك قد يساعد على تحديد الاتجاه العام، وRSI قد يساعد في قراءة الزخم، وATR قد يساعد في تحديد مسافة وقف الخسارة بما يتناسب مع حركة السوق. المهم هو وجود قاعدة واضحة لكل خطوة: متى تعتبر الاتجاه صاعداً؟ ما الشرط الذي يحدد الدخول؟ ما الإشارة التي تلغي الفكرة؟ أين يوضع وقف الخسارة؟ وما الهدف المتوقع؟ عندما تكون الإجابات محددة، يمكن اختبار الاستراتيجية بدلاً من الحكم عليها بالمشاعر.

الدمج بين RSI وBollinger Bands

أحد الأمثلة الشائعة هو دمج RSI مع Bollinger Bands. إذا اقترب السعر من النطاق العلوي بالتزامن مع وصول RSI إلى منطقة مرتفعة، فهذا قد يلفت الانتباه إلى احتمال ضعف الزخم الصاعد. لكن القرار لا ينبغي أن يكون بيعاً تلقائياً. الأفضل انتظار سلوك سعري يؤكد الفكرة، مثل فشل السعر في تسجيل قمة جديدة أو ظهور كسر لمستوى دعم قصير الأجل. بهذه الطريقة تصبح المؤشرات جزءاً من عملية تأكيد وليست بديلاً عن قراءة السعر.

الدمج بين MACD والمتوسطات المتحركة

يمكن استخدام المتوسطات المتحركة لتحديد الاتجاه، ثم استخدام MACD لتوقيت الدخول. فإذا كان السعر أعلى من متوسط طويل الأجل ويُظهر الاتجاه العام ميلاً صاعداً، ثم ظهر تقاطع إيجابي في MACD، فقد تصبح الإشارة أكثر اتساقاً مع الاتجاه. القيمة هنا ليست في كثرة الأدوات، بل في أن كل أداة تجيب عن سؤال مختلف: أين الاتجاه؟ هل الزخم يدعمه؟ وهل توقيت الدخول مناسب؟

استخدام الحجم لتأكيد الاختراقات

عندما يخترق السعر مستوى مقاومة واضحاً، قد يكون السؤال الأهم: هل الاختراق مدعوم أم أنه حركة مؤقتة؟ يمكن متابعة OBV أو بيانات الحجم المتاحة لمعرفة ما إذا كان هناك ارتفاع متزامن في نشاط السوق. إذا جاء الاختراق مع دعم من الحجم واستمر السعر فوق المستوى المكسور، تصبح الفكرة أقوى من اختراق ضعيف يعود سريعاً إلى النطاق السابق. ومع ذلك، تظل إدارة المخاطر ضرورية لأن الاختراقات الكاذبة يمكن أن تحدث حتى مع وجود إشارات داعمة.

استخدام المؤشرات حسب أسلوب التداول

اختيار الأداة لا ينفصل عن أسلوب المتداول. الأطر الزمنية القصيرة تنتج إشارات أكثر وعدداً أكبر من التحركات، لكنها تحتوي كذلك على ضوضاء أعلى. الأطر الأكبر تعطي إشارات أقل، لكنها قد تكون أكثر وضوحاً واستقراراً.

التداول اليومي Day Trading

المتداول اليومي يفتح ويغلق صفقاته غالباً خلال اليوم نفسه، ولذلك يحتاج إلى أدوات تستجيب بسرعة نسبية. يمكن استخدام RSI أو Stochastic على أطر مثل خمس عشرة دقيقة أو خمس دقائق لمراقبة تغيرات الزخم.

التداول المتأرجح Swing Trading

المتداول المتأرجح يستهدف حركات قد تمتد عدة أيام أو أسابيع، لذلك يستخدم غالباً أطر أربع ساعات أو يومية. في هذه الحالة يمكن أن تكون أدوات مثل MACD والمتوسطات المتحركة أكثر ملاءمة لأنها تساعد على متابعة اتجاه أوسع.

المضاربة السريعة Scalping

المضاربة تعتمد على تحركات صغيرة جداً خلال دقائق أو ثوانٍ. لذلك يحتاج المتداول إلى تنفيذ سريع وسبريد مناسب وخطة صارمة. المؤشرات السريعة قد تساعد في توقيت الحركة، لكن الضوضاء تكون عالية جداً.

أفضل المنصات الداعمة للتحليل الفني

المنصة الجيدة تمنح المتداول أدوات رسم واضحة، ومؤشرات مدمجة، وإمكانية تخصيص القوالب أو إضافة أدوات جديدة. وفي اكاديميه ايفست يتم التعامل مع المنصة باعتبارها بيئة لتنفيذ التحليل، بينما تظل جودة القرار مرتبطة بفهم المؤشر وقواعد الاستراتيجية. ومن الأدوات التقنية الشائعة في هذا السياق MetaTrader 4 وMetaTrader 5 وcTrader وTradingView.

MetaTrader 4 وMetaTrader 5

تشتهر MT4 بانتشارها الواسع في تداول العملات وبواجهة مألوفة لمستخدمين كثيرين. تدعم عدداً من المؤشرات الفنية المدمجة وتسمح بإضافة مؤشرات مخصصة باستخدام MQL4. أما MT5 فتقدم عدداً أكبر من الأطر الزمنية وبعض الإمكانات الإضافية، وتدعم أسواقاً وأدوات متنوعة بحسب الوسيط. كما تسمح بتطوير مؤشرات وخوارزميات باستخدام MQL5.

cTrader

تُعرف cTrader بواجهة حديثة وتركيز واضح على سرعة التنفيذ وشفافية بيئة التداول لدى الوسطاء الذين يدعمونها. كما تسمح بإضافة أدوات مخصصة باستخدام لغة C#.

TradingView

TradingView تركز بقوة على الرسوم البيانية والتحليل، وتوفر مكتبة كبيرة من الأدوات والمؤشرات وإمكانية إنشاء مؤشرات مخصصة ومشاركتها. لهذا يستخدمها كثير من المتداولين للتحليل حتى إذا كان تنفيذ الصفقة يتم عبر منصة أخرى.

نصائح عملية لاستخدام مؤشرات الفوركس بفعالية

للاستفادة من أدوات التحليل الفني بدون الوقوع في التعقيد الزائد:

  1. حدد حالة السوق أولًا قبل تفسير أي إشارة.
  2. لا تستخدم عددًا كبيرًا من المؤشرات على الرسم البياني.
  3. اختر مؤشرًا لكل وظيفة بدل استخدام عدة أدوات تقدم المعلومة نفسها.
  4. اكتب شروط الدخول والخروج مسبقًا حتى لا تتحكم المشاعر في القرار.
  5. لا تعتبر أي إشارة ضمانًا للنجاح.
  6. اربط المؤشر بحركة السعر ومستويات الدعم والمقاومة.
  7. راجع نتائج الاستراتيجية باستمرار بدل تعديلها بعد كل صفقة خاسرة.

أهمية الاختبار الخلفي Backtesting

الاختبار الخلفي يعني تطبيق قواعد الاستراتيجية على بيانات تاريخية لمعرفة كيف كان يمكن أن تعمل في الماضي. الهدف ليس إثبات أن النظام سيعمل مستقبلاً، بل معرفة خصائصه: عدد الصفقات، نسبة النجاح، متوسط الربح والخسارة، وأكبر سلسلة خسائر أو انخفاض في رأس المال. إذا كانت الاستراتيجية تعتمد مثلاً على تقاطع MACD على EUR/USD،

يمكن مراجعة فترة تاريخية طويلة وتسجيل كل إشارة وفق قواعد ثابتة. بعد ذلك يمكن معرفة ما إذا كانت النتائج مرتبطة بفترة معينة فقط أم أن النظام حافظ على سلوك متقارب في ظروف مختلفة. من المهم عدم تعديل القواعد باستمرار حتى تبدو البيانات التاريخية مثالية، لأن هذا قد يؤدي إلى الإفراط في الملاءمة. الاستراتيجية الواقعية يجب أن تتحمل اختلاف ظروف السوق، وليس أن تُصمم خصيصاً لتنجح على الماضي فقط.

تجنب ازدحام المؤشرات

إضافة مؤشرات كثيرة إلى الرسم البياني يمكن أن تؤدي إلى تضارب الإشارات وشلل التحليل. قد يعطي مؤشر إشارة شراء، بينما يعطي آخر إشارة بيع، فيبقى المتداول متردداً حتى تفوته الحركة. الحل هو تحديد وظيفة كل أداة. إذا كان لديك متوسطان متحركان لتحديد الاتجاه، فقد لا تحتاج إلى ثلاثة مؤشرات اتجاه إضافية. وإذا كنت تستخدم RSI لقياس الزخم، اسأل نفسك ما القيمة الجديدة التي سيضيفها مؤشر زخم آخر. البساطة لا تعني ضعف التحليل. بالعكس، الاستراتيجية البسيطة ذات القواعد الواضحة أسهل في الاختبار والتنفيذ والمراجعة من نظام معقد يعتمد على عشرات الشروط.

فهم حدود المؤشر

كل مؤشر له بيئة يعمل فيها بصورة أفضل من غيرها. المتوسطات المتحركة قد تكون مفيدة في الاتجاهات الواضحة، لكنها قد تنتج إشارات متكررة ومتضاربة في السوق الجانبي. مؤشرات الزخم قد تعطي إنذارات مبكرة، لكنها قد تبقى في مناطق متطرفة أثناء الاتجاهات القوية. لذلك لا توجد أداة فنية تعمل بنفس الكفاءة في كل وقت. على المتداول أن يعرف متى يستخدم الأداة، ومتى يقلل وزنها، ومتى يتجنب السوق بالكامل.

إدارة المخاطر عند استخدام مؤشرات الفوركس

حتى إذا كانت الإشارة الفنية قوية، يجب إدارة المخاطر بصورة منفصلة عن توقع اتجاه السعر:

  1. حدد مقدار الخسارة المقبولة قبل دخول الصفقة.
  2. ضع وقف الخسارة في مستوى منطقي وليس بطريقة عشوائية.
  3. استخدم ATR عند الحاجة لفهم مستوى التقلب الحالي.
  4. احسب حجم الصفقة وفقًا لمسافة وقف الخسارة.
  5. تجنب زيادة حجم الصفقة بسبب الثقة في الإشارة.
  6. حدد جني الأرباح مسبقًا بناءً على خطة واضحة.
  7. لا تخاطر بأموال لا يمكنك تحمل خسارتها.

مؤشرات الفوركس في السياق العربي

بالنسبة للمتداول العربي، لا يقتصر القرار على التحليل الفني. ولهذا يتناول محتوى اكاديميه ايفست أيضاً أهمية النظر إلى الجهة التي تقدم الخدمة، واللوائح التنظيمية، وشروط الحساب، والجوانب الشرعية التي قد تكون مهمة للمستخدم. في السعودية، ترد في المحتوى المقدم جهات مثل هيئة السوق المالية CMA والبنك المركزي السعودي SAMA ضمن المؤسسات التنظيمية ذات الصلة بالأسواق والخدمات المالية. وفي الإمارات، تُذكر هيئة الأوراق المالية والسلع SCA وسلطة دبي للخدمات المالية DFSA بحسب نطاق الاختصاص.

عملياً، لا يكفي أن يعلن الوسيط أنه يعمل في المنطقة. المتداول يحتاج إلى التحقق من الترخيص الفعلي، والجهة المانحة له، ونطاق الحماية الذي يشمله، والشروط المطبقة على حسابه.

اختيار المنصة والوسيط للمتداول العربي

عند تقييم منصة أو وسيط تداول، من المهم التركيز على الترخيص، وشروط الحساب، والرسوم، وسرعة التنفيذ، ووسائل الإيداع والسحب، بدلاً من اتخاذ القرار بناءً على الشهرة وحدها. ويُقدَّم هذا الجانب هنا ضمن إطار تعليمي يضع التحليل الفني داخل سياق عملي أوسع.

الحسابات الإسلامية Swap-Free

لذلك فإن وصف الحساب بأنه إسلامي لا يعني تلقائياً أن كل تفاصيل العقد متوافقة مع الضوابط الشرعية التي يتبعها المتداول. من الأفضل مراجعة الشروط الفعلية للحساب واستشارة مختص شرعي عند الحاجة، خصوصاً إذا كانت هناك رسوم إدارية أو ترتيبات مالية غير واضحة.

الأخبار الاقتصادية وتأثيرها

التحليل الفني لا يعمل في فراغ. الأخبار الاقتصادية قد تسبب حركات سريعة تتجاوز مستويات فنية كانت تبدو قوية قبل صدور الخبر. قرارات الفائدة، وبيانات التضخم، وأسعار النفط، والأحداث الإقليمية قد تؤثر في سلوك الأسواق وفي شهية المخاطرة.

كيف تختار مجموعة مؤشرات مناسبة لك؟

ابدأ من أسلوب تداولك وليس من شهرة المؤشر. إذا كنت متداولاً متأرجحاً، فقد تحتاج إلى اتجاه واضح وزخم وتقلب. يمكن أن يكون المتوسط المتحرك مع RSI وATR مجموعة كافية للاختبار. إذا كنت متداولاً يومياً، قد تحتاج إلى أدوات أسرع، لكن هذا لا يعني زيادة عدد المؤشرات. اختر مؤشراً للاتجاه، وآخر للتوقيت، ثم حدد مستوى واضحاً لإلغاء الصفقة. بعد ذلك اختبر الإعداد على بيانات سابقة، ثم راقبه على حساب تجريبي أو في بيئة لا تعرض رأس المال الحقيقي للخطر. سجل النتائج، ولا تغير القواعد بعد كل صفقة خاسرة. التقييم يجب أن يعتمد على سلسلة كافية من الصفقات وليس على يوم واحد.